السيد كمال الحيدري
180
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
النسبية على خطّ طويل ، ولكننا ندرك أنه ليس بالإمكان أن يوجد التناقض فيه لأنه مستحيل ، ولهذا لا يمكن أن نتصوّر عالماً تتعايش فيه الأشياء مع أعدامها في وقت واحد . وليس كذلك التكرر المستمرّ في الصدفة النسبية ، فإنه رغم عدم وقوعه في عالمنا هذا لا ندرك استحالة مطلقة فيه ، وبإمكاننا من الناحية النظرية أن نتصوّر عالماً تتكرر فيه الصدفة النسبية باستمرار وتتعايش فيه تلك الصدف المتكررة بسلام . وإذا كان المبدأ الأرسطي ينفي تكرّر الصدفة النسبية في عالمنا الذي نعيشه مع الاعتراف بإمكان تكررها ، فمن الطبيعي أن لا يكون هذا المبدأ من المبادئ العقلية الأوّلية المستقلّة عن التجربة ، لأنّ هذه المبادئ حينما تنفي أو تثبت تستند دائماً إلى الاستحالة أو الضرورة ، وإذا ما أدركنا إمكان شيء ما فكيف نستطيع أن ننفي وقوعه بصورة منفصلة عن الحسّ والتجربة ؟ إن شيئاً من قبيل هذا التحليل قد يكفي للانتباه إلى أن هذا المبدأ ليس من المبادئ العقلية القبلية ، غير أننا لن نكتفي بهذا بل سوف نحاول القيام بتوضيح كامل لتفنيد الطابع العقلي المستقلّ لذلك المبدأ الأرسطي ونستعمل وسائل عديدة للتنبيه على واقع ذلك المبدأ وتجريده عن طابعه العقلي المزعوم .